في عالمٍ مليء بالضجيج، بالكلمات المتسرعة، بالمواقف المربكة، يصبح الصمت أحيانًا هو الخيار الأذكى، والأكثر نضجًا. ليس لأنه ضعف أو هروب، بل لأنه حكمة.
هناك لحظات لا تُجدي فيها الكلمات نفعًا. عندما يُساء فهمك عمدًا، أو يُجادلك من لا يريد أن يسمع، أو يُهاجمك من لا يعرفك… يصبح الردّ عبئًا لا فائدة منه. وهنا، يكون الصمت قوة.
الصمت لا يعني الاستسلام، بل يعني أنك اختَرت ألا تُهدر طاقتك فيما لا يستحق. أنك تعرف قيمتك جيدًا، ولا تحتاج لتبرير نفسك أمام من لا يُنصت. هو فن التحكم بالنفس، ومؤشر على نُضج داخلي لا يراه إلا من يملك ذات الوعي.
كم من موقف ندمت فيه على كلمة، ولم تندم على صمت؟ كم مرة تمنيت لو أنك لم تُعلّق، لم تُدافع، لم تُجادل؟ هذا هو الدرس المتكرّر: ليس كل شيء يستحق ردًّا.
احفظ طاقتك لما هو أسمى. للنجاحات، للفرص، للأحلام، ولمن يفهمك دون أن تتكلّم. دع ضجيجهم يعلو… لكن دع صمتك يسمو.